النووي

443

المجموع

لم يلزمه الضمان ، لأنه وكيل ، ويرجع على المحيل بدينه ، ويبرأ المحال عليه ، لأنه إن كان محتالا فقد وفاه حقه وإن كان وكيلا فقد دفع إليه . ( الشرح ) الأحكام : قال أبو العباس بن سريج : إذا كان لرجل عند رجل ألف فقال من له الدين لرجل لا شئ له عليه ، أحلتك على فلان بألف ، فهذا توكيل منه في القبض ، وليس بحوالة ، لان الحوالة إنما تكون عمن له حق ، ولا حق للمحتال ههنا فثبت أن ذلك توكيل . وإن كان لزيد على عمرو ألف درهم ولعمرو على خالد ألف ، فاختلف زيد وعمرو ، فقال زيد . أحلتني بالألف التي عليك لي بالألف التي لك على خالد بلفظ الحوالة . وقال عمرو . بل وكلتك بأن يقبضها لي منه بلفظ الوكالة ، فالقول قول عمرو لأنهما اختلفا في لفظه ، وهو أعلم بلفظه ، ولأنه قد ثبت استحقاق عمرو الألف في ذمة خالد ، وزيد يدعى أن ملكها قد انتقل إليه بالحوالة ، والأصل بقاء ملك عمرو عليها ، وعدم ملك زيد . فإن قال عمرو لزيد . أحلتك على خالد بالألف التي لي عليه ، فقبل زيد ثم اختلفا فقال عمرو وكلتك لتقبضها لي منه . ومعنى قولي أحلتك أي سلطتك عليه وقال زيد . بل أحلتني عليه بديني الذي لي عليك ، فاختلف أصحابنا فقال المزني . القول قول المحيل وهو عمرو . وقال الشيخ أبو حامد والطبري : وبه قال المصنف وأبو العباس بن سريج وأكثر أصحابنا ، وهو قول أبي حنيفة . لأنهما قد اتفقا على ملك عمرو للألف التي في ذمة خالد ، واختلفا في انتقالها إلى زيد وهو المحتال كان القول قول عمرو لان الأصل بقاء ملكه عليها ، وإن كان الظاهر مع زيد ، كما لو كان لرجل سيارة في يد آخر فادعى من هي بيده أن مالكها وهبها منه . وقال المالك . بل أعرتكها فالقول قول المالك . وكما لو كانت دار في يد رجل فادعى رجل أنه ورثها من أبيه أو ابتاعها ، وأقام على ذلك بينة ، وادعى من هي بيده أنها ملكه فإنه يحكم بها لصاحب البينة لأنه قد عرف له أصل ملك ، وإن كان الظاهر مع صاحب اليد .